الشيخ الأصفهاني

40

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

9 - قوله : وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق الثواب [ المثوبة ] ( 1 ) إلخ : إن كان الفرق بين الثواب والعقاب بلحاظ خصوص الحكم الفعلي فقط ، فالثواب كالعقاب ، إذ كما لا بعث ولا زجر فليست المخالفة عصيانا ، كذلك لا جعل للداعي من المولى بالفعل ، كي يدعو العبد بالفعل ليستحق الثواب على الفعل من حيث صدوره عن أمر المولى ، فكما لا يستحق العقاب على مخالفة الحكم الفعلي حيث لا حكم فعلي ، كذلك لا يستحق الثواب على موافقة الحكم الفعلي لعدمه فعلا ، وإن كان الفرق لا بلحاظ الحكم الفعلي بل كلية بمعنى أنه يمكن التفكيك بين العقاب والثواب ، فلا يترتب العقاب إلا على مخالفة الحكم الفعلي دون الثواب ، فإنه يمكن ترتبه على الفعل ولو لم يكن هناك حكم فعلي ، كما إذا أتى به بداعي المصلحة التامة الموافقة لغرض المولى ، أو بداعي حب المولى ونحوه . ففيه : أن العقاب كالثواب فلا يدور مدار خصوص مخالفة الحكم الفعلي بل يترتب على ترك تحصيل المصلحة التامة الملزمة مع عدم البعث ، لمانع عنه بالخصوص ، كغفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن امتثاله ، وتفصيله أن المصلحة قد تكون قاصرة عن اقتضاء اللزوم والبعث ، فالعلم بها لا يوجب تحصيلها في نظر العقلاء ، وقد تكون تامة الاقتضاء ولكن لها مانع عن التأثير في البعث ، وهو على قسمين . فقد يكون المانع اشتمال البعث على مفسدة فمثل هذه المصلحة غير ملزمة ، لأنها على الفرض مغلوبة ، لأن كون العبد ملزما بتحصيل المصلحة ذا مفسدة غالبة فكيف يعقل أن يكون مثل هذه المصلحة ملزمة في نظر العقلاء . وقد يكون المانع نظير غفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن الامتثال ، فمثل هذه المصلحة ملزمة على حد ذاتها ، لا مغلوبة غير ملزمة ، فالعلم بها يوجب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 10 وكفاية الأصول : 258 ، ( ت ، آل البيت ) .